محمد متولي الشعراوي

1532

تفسير الشعراوى

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ( من الآية 126 سورة البقرة ) فهل استجاب الحق لدعوة إبراهيم برزق الذين آمنوا فقط من أهل مكة ؟ لا ، بل رزق المؤمن والكافر . وعلّم إبراهيم ذلك حينما قال له : قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( من الآية 126 سورة البقرة ) إن الرزق المادي مكفول من الحق لكل الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، والاقتيات المادي مكفول من قبل اللّه لأنه هو الذي استدعى المؤمن والكافر إلى هذه الدنيا . أما رزق المنهج فأمر مختلف ، إن اتباع المنهج يقتضى التسليم بما جاء به دون تحريف . وهذا المنهج لم يتبعه أحد ممن جاءوا بعد إبراهيم عليه السّلام إلا القليل ، فمن آمن برسالة موسى عليه السّلام دون تحريف هم قلة . ثم جاء عيسى عليه السّلام برسالة تبعد بني إسرائيل عن المادية الصرفة إلى الإيمان بالغيب ، لكن رسالة عيسى عليه السّلام تم تحريفها أيضا ، وعلى ذلك فأولى الناس بإبراهيم عليه السّلام هم الذين اتبعوا المنهج الخاتم الصحيح والمصفى لكل ما سبق من رسالات ، وهؤلاء هم الذين آمنوا برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه ولى المؤمنين جميعا من آمن منهم برسالة إبراهيم خليل الرحمن ، إيمانا صحيحا كاملا ، ومن آمن برسالة محمد عليه الصلاة والسّلام . . بعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 )